الشيخ محمد اليعقوبي

139

فقه الخلاف

بعد وضوح المعنى المراد من الروايات . وإنما المطلوب الاضحاء بنفسه لله تبارك وتعالى من دون ملاحظته بالنسبة لأي شيء آخر . اما ما ورد من حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ثواب الاضحاء فقد ذكر للترغيب والحث على الفعل لما فيه من الثواب وليس للتقييد بالتعرض للشمس خاصة كما قيل . وممن التفت إلى هذا المعنى الشهيد الأول في الدروس قال ( ( فرع ، هل التحريم في الظل لفوات الضحى أو لمكان الستر ؟ ففيه نظر لقوله ( عليه السلام ) ( أضح لمن أحرمت له ) والفائدة فيمن جلس في المحمل بارزاً للشمس ، وفيمن تظلّل به وليس فيه ) وفي كشف اللثام ( يعني يجوز الأول على الثاني دون الأول والثاني وبالعكس ) . ) ) « 1 » . ولم يرض صاحب الحدائق على هذا التردد من الشيخ الشهيد ( قدس سره ) فقال ( ( ظاهره ( قدس سره ) التردد في هذا المقام ، ولا اعرف له وجهاً ، وأنت خبير بان الظاهر من الأخبار المتقدمة هو المعنى الأول ، وقد تكرر فيها الأمر بقوله : ( أضح لمن أحرمت له ) كما في رواية عثمان وصحيحة عبد الله بن المغيرة أو حسنته ، ومثله في روايات العامة ) ) « 2 » . وردَّ صاحب الجواهر عليه بقوله ( ( ولكن فيه ان الأمر بالاضحاء قد جاء في صحيح حفص وهشام عن الصادق ( عليه السلام ) على نحو التعليل للمكروه ( الرواية الحادية عشرة ) فلا يبعد القول بالكراهة ، فيما نافى الاضحاء من التستر بما لا يكون فوق الرأس ، والحرمة بما كان فوقه ) ) وفيه : 1 - ان الأمر بالاضحاء ورد في عدة روايات معتبرة ( 3 ، 8 ، 10 ، 11 ) . 2 - إن الاستشهاد بالكبرى في أمر مكروه لا يعني أنها مختصة بالمكروه

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 18 / 401 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : 15 / 485 .